محمد أحمد خلف الله

126

الفن القصصي في القرآن الكريم

والعقبات كثيرة متنوعة منها نوع نستطيع أن نسميه بالعقبات الداخلية وصوره في القرآن ليست بالعديدة . والأسباب التي تدفع إلى هذا اللون قد تكون : ( أ ) طبيعة الشخص وتكوينه إذ يكون ضعيف الإرادة لا يملك من أمر نفسه وقيادها الشيء الكثير وذلك هو الأمر الواضح في قصة آدم إذ نهاه ربه عن الأكل من الشجرة فلم يمتثل ونسي فلم تجد له عزما وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً « 1 » . وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى * ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى « 2 » . ( ب ) وقد ترجع إلى لون من العقد النفسية التي تسيطر على أعمال المرء والتي تلعب دورها في قوة ومهارة . وذلك هو الأمر الواضح من قصة موسى فقد اصطفاه ربه فاختاره رسولا إلى فرعون ولكنه طلب من العلي القدير أن يرسل معه أخاه هارون وزيرا . واستجاب ربه وأرسل معه أخاه وهنا يظهر المخبوء وينكشف الغطاء إذ تسيطر حادثة قتل المصري على عقل موسى ويتذكّر خروجه من أرض الفراعين هاربا وكيف أخبره الصديق الذي جاءه يسعى من أقصى المدينة بأن الملأ يأتمرون به ليقتلوه . لذا نراه يتوجّه إلى ربه مفصحا عن دخيلة نفسه قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ * وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ * قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ « 3 » . اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي * اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى * فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى * قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى « 4 » . ولم يذهبا حتى تلاشى الخوف واستقر الهدوء والاطمئنان واستجابت أنفسهما لقول العلي العظيم لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى « 5 » .

--> ( 1 ) سورة طه ، الآية 115 . ( 2 ) نفس السورة ، الآيتان 121 - 122 . ( 3 ) سورة القصص ، الآيات 33 - 35 . ( 4 ) سورة طه ، الآيات 42 - 45 . ( 5 ) نفس السورة ، الآية 46 .